ابن حمدون

69

التذكرة الحمدونية

والآيتان ، وعلى هذا يكون ( هوى ) بمعنى نزل . « 148 » ( و ) وقوله سبحانه * ( ( لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ) ) * ( القيامة : 1 - 2 ) [ معناه ] أقسم بيوم القيامة ( والنفس اللوّامة ) تفسيرها : أنّ كلّ نفس تلوم صاحبها في الآخرة إن كان عمل شرّا لامته نفسه ، وإن كان عمل خيرا لامته على ترك الاستكثار منه . واختلفوا في تفسير ( لا ) فقال بعضهم : هي لغو وإن كانت في أول السورة ، لأنّ القرآن كلَّه كالسورة الواحدة لأنه متصل بعضه ببعض ، فجعلت « لا » ها هنا بمنزلتها في قوله * ( ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ ) ) * ( الحديد : 9 ) والمعنى لأن يعلم أهل الكتاب وقال بعض النحويين : ( لا ) ردّ لكلام ، كأنهم أنكروا البعث فقال : لا ، ليس الأمر على ما ذكرتم ، أقسم بيوم القيامة أنكم مبعوثون ، دلّ على الجواب قوله : بلى قادرين أن نجمعهم ، قادرين على أن نسوّي بنانه . ( ز ) وقوله تعالى * ( ( والْمُرْسَلاتِ عُرْفاً . فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً . والنَّاشِراتِ نَشْراً . * ( فَالْفارِقاتِ فَرْقاً . فَالْمُلْقِياتِ ذِكْراً ) ) * ( المرسلات : 1 - 5 ) جاء في التفسير : ( والمرسلات ) الرياح أرسلت كعرف الفرس ، وكذلك ( فالعاصفات عصفا والناشرات نشرا ) الرياح تأتي بالمطر كما قال عزّ وجلّ * ( ( وهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه ) ) * ( الأعراف : 57 ) ( فالفارقات فرقا ) الملائكة جاءت بما يفرق بين الحقّ والباطل ، وكذلك ( فالملقيات ذكرا ) . وقيل : ( المرسلات ) الملائكة أرسلت بالمعروف ، وقيل كعرف الفرس ، وقيل ( العاصفات ) الملائكة ، تعصف بروح الكافر . والباقي إلى آخر الآيات يعنى به الملائكة . وقيل : ( والمرسلات عرفا ) يعني به الرسل .

--> « 148 » و . القرطبي 19 : 91 - 93 . 148 ز - القرطبي 19 : 154 - 156 .